بالتوازي مع التزام ضمان استمرار الخدمة، تمثلت الأعمال الأكثر استعجالا خلال هذه المرحلة الانتقالية، في استرجاع قائمة المشتركين، وإعادة تكوين مخططات المنشآت والشبكات، والإسراع في التوظيف والتكوين في جميع المجالات، مع إعطاء الأولوية للوظيفة التقنية وكذا العودة بمستوى استهلاك الطاقة إلى ما كان عليه في 1962.
بالفعل، على المستوى التجاري كان يجب ضمان تسيير المشتركين الجدد. أما فيما يتعلق بالخرائط، كان من الضروري الاعتماد على ذاكرة العمال القدماء ورؤساء الأشغال لإعادة تكوين هذه الخرائط.
وفيما يخص مجال المورد البشري، بلغ التوظيف أوجه. وبالإضافة إلى ذلك، كان لا بد من تكوين العمال، وأعوان المراقبة والإطارات في المجال التقني وفي المجال التجاري والإداري والمالي كذلك. وعلى سبيل الإشارة، فإن هذه الفترة هي التي عرفت إنشاء المدرسة التقنية للبليدة التي كونت من 1962 إلى 1971 ما يفوق 2500 عون.
من جهة أخرى، انهار استهلاك الطاقة خلال الفترة الممتدة من 1962 إلى 1967 كلها. ونظرا لاختيارات السياسة الطاقوية الاستعمارية، فقد كان 87 % من زبائن شركة "كهرباء وغاز الجزائر" أجانب. وبعد المغادرة الجماعية لهؤلاء عرف الاستهلاك المنزلي انخفاضا قدر بحوالي 33 % خلال عامين، ولم يبلغ المستوى الذي كان عليه في 1961 إلا بعد سبع سنوات. وكلك الأمر بالنسبة للاستهلاك المرتفع الضغط HT الذي سجل بدوره انخفاضا بلغ 22% وذلك بسبب الظروف الاقتصادية السيئة آنذاك. وكان انخفاض استهلاك الغاز أكثر حدة، إذ قارب نسبة 88 % . وتم الإبقاء على هذه الوضعية دون تفاقم إلى غاية 1968.
شهد الاقتصاد الوطني آنذاك انطلاقة بطيئة جديدة، وتبع التكهرب هذه الوتيرة المحتشمة.
في 1970، تمت كهربة 75 مركزا تضم 15000 بيت ، كانت نسبة الكهربة فيذلك الوقت لا تتعدى 38% من الأسر الجزائرية.